الشيخ محمد الصادقي

219

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الدنيا » و « أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم » « 1 » . ذلك المنافق النحس النجس لما يتكلم « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » « يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » « وهو ألد الخصام في الحياة الدنيا » ثالوث منحوس يشكل حياته بأسرها . لسانه ذلق طلق « فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » وكأنه زاهد معرض عنها ، وقلبه حالق خلق حيث يبيع الدين بالدنيا ، فحين يواجه النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) مقبلا إليه يقول : « جئت أريد الإسلام ويعلم الله اني لصادق فيعجب النبي في ظاهر قوله ، ثم يخرج من عنده فيمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر فيحرق الزرع ويعقر الحمر » « 2 » . وحين يغيب عنه يضلل من معه في حقل الجهاد « يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا ! لا هم قعدوا في أهلهم ولا هم أدوا رسالة صاحبهم » « 3 » . فالمخاطب هنا كل المسلمين - بدرجاتهم - على مدار الزمن الرسالي ، لا خصوص الرسول أم ومعاصروه ، و « الناس » هم كافة المنافقين بدركاتهم على مدار الزمن الرسالي ، مهما واجه أحد منهم أم جماعة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) والدين معه في زمنه ، فالآية تنزل في رجل أو رجال ثم تكون عامة

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 239 عن عائشة عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : . . . ( 2 ) هنا روايات عدة في الدر المنثور وفي نور الثقلين ان الآية نزلت بشأن الأخنس بن شريق الثقفي حليف لبني زهرة اقبل إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) المدينة وقال : جئت أريد الإسلام . . . فانزل اللّه الآية . ( 3 ) . ففي الدر المنثور 1 : 228 عن ابن عباس قال : لما أصيب السرية التي فيها عاصم ومرثد قال رجال من المنافقين : . . . فأنزل اللّه وَمِنَ النَّاسِ . . . .